كشفت دراسة محلية ''ارتفاع نسب الطلاق قبل الدخول -أي قبل إتمام مراسم الزفاف- حيث وصلت إلى 44% من مجموع حالات الطلاق المسجلة في المملكة عام 2007''.
وأشارت الدراسة التي أجراها الباحث عادل بدارنة، عضو الهيئة الإدارية لجمعية العفاف الخيرية، إلى ''أن معدل الطلاق العام في الأردن ضمن حدوده الطبيعية، وهو بين اثنين وأربع في الألف سنوياً''، حيث سجلت المحاكم الشرعية العام المنصرم 13530 حالة طلاق، مقابل تسجيل 65027 عقد زواج.
وأظهرت الدراسة أن معدل الزواج الناجح في الأردن يصل إلى 80%، حيث انخفض معدل الزواج الفاشل من 23% عام 1953 إلى 20% عام 2007.
وأوضحت أن معدل الطلاق الفعال؛ وهو إجمالي عدد المطلقات فعلياً سنويا إلى إجمالي المتزوجات؛ بلغ اثنين وواحداً بالعشرة بالمائة لعام 2007.
وتحت العنوان نفسه أكد مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان أن الأسرة هي اللبنة الأساسية الأولى في بناء المجتمع، وقد اهتم الإسلام كثيرا بها وجعل الزواج هو الطريق الشرعي الوحيد لبناء الأسرة.
وأضاف ''يجب الحرص على تحقيق هذه المعاني، وهذا الحرص يبدأ قبل الزواج أي عند الاختيار وذلك إدراكاً لأهمية الأسرة، ومع اهتمام الإسلام بالأسرة فإنه في المقابل شرع الطلاق، إذا استحالت الحياة الزوجية التي تحقق السكينة والمودة والرحمة، وهو كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم ''أبغض الحلال إلى الله''.
وتابع ''ينبغي أن يكون الطلاق آخر الحلول وإذا استحالت الحياة الزوجية، إذ أن إجبار زوجين على العيش معاً دون رغبةٍ منهما لن يؤدي إلى وجود أسرة مستقرة، وبالتالي لن تستطيع هذه الأسرة تحقيق الأهداف التي أرادها الله تعالى لها''.
وقال إن الإحصاءات تشير إلى ارتفاع نسبة الطلاق قبل الدخول وفي السنوات الثلاث الأولى من الزواج، مشيراً إلى أن أهم الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق قبل الدخول؛ التسرع في الاختيار من قبل الشاب أو الفتاة ودون فهم تفكير الآخر ونظرته للحياة، حيث يكتشف الخطيبان أو أحدهما أنه لا يستطيع أن يتعايش مع الآخر بعد فترة قصيرة من التعامل.
وأضاف ''من الأسباب الأخرى؛ تدخل الأهل في الاختيار دون رغبة من الزوجين، وكذلك الظروف الاقتصادية وكثرة طلبات أهل الخطيبة، مما يجعل الشاب غير قادر على الإيفاء بالالتزامات فيفضل الطلاق قبل إتمام الزواج''.
وزاد سرحان ''هناك مشكلات أخرى قد تحدث كتدخل الآخرين كلما طالت فترة الخطبة إضافة إلى تغير نظرة كل من الشاب والفتاة للآخر، وهنا لا بد من تأكيد أهمية المصارحة بين الشاب والفتاة قبل الخطبة لكي يستطيع أن يُكوّن كل منهما فكرة جيدة عن الآخر بعيداً عن التقمص والصور الخيالية البعيدة عن الواقع''.
وفيما يتعلق بالطلاق في السنوات الأولى من الزواج قال سرحان ''إن العامل الاقتصادي وتراكم ديون الزواج من أبرز الأسباب، حيث غالباً ما يتحمل الزوج ديوناً أكثر من قدرته بسبب ارتفاع تكاليف الزواج مما يجعله غير قادر على الإيفاء بمتطلبات بيت الزوجية، خصوصاً إذا لم تتعاون الزوجة وتفهم ظروف الزوج''.
ومن الأسباب الرئيسة الأخرى للطلاق أشار إلى عدم القدرة على التفاهم والتعامل مع الآخر وفهم نفسيته وطبيعة تفكيره، وكذلك عدم القدرة على التعامل مع المشكلات الاجتماعية حتى البسيط منها، إذ أنه في أحيان كثيرة يحدث الطلاق لأسباب بسيطة.
وتابع ''قد يتصور البعض أن الحياة قد تخلو من المشكلات أو المنغصات وهذا مستحيل، فالاختلاف من طبيعة البشر ولابد أن تتصف الحياة الزوجية بقدر كبير من التسامح بين الزوجين، وإعطاء فرصة أكبر لفهم الآخر، والتعاون من أجل إنجاح الحياة الزوجية''.
وأكد أن غياب ثقافة الحوار بين الزوجين يجعلهما غير قادرين على فهم بعضهما البعض وتجاوز المشكلات، فالحوار من أهم مقومات نجاح الحياة الزوجية.
ومن الأسباب الأخرى التي تؤدي لطلاق ما قبل الدخول -وفق سرحان- تدخل الأهل، سواء أهل الزوج أو أهل الزوجة؛ مما يُفاقم المشكلات ويجعل كلا من الزوج والزوجة يتصلب عند رأيه، فالأصل أن يحرص الزوجان على حل خلافاتهما داخل البيت وعدم إفساح المجال للآخرين للتدخل، وهذا يتطلب تعلم مهارات التعامل مع المشكلات وحلها.
وطرح سرحان عدة اقتراحات كحلول بهدف التقليل من نسب الطلاق قبل الدخول وفي السنوات الأولى من الزواج منها غرس المفاهيم الصحيحة لأهمية الزواج وبناء الأسرة من خلال وسائل الإعلام والمؤسسات الاجتماعية، إضافة إلى عدم التسرع في الاختيار والحرص على فهم الآخر بالقدر الذي يُمكِّن الشاب أو الفتاة من تكوين صورة صحيحة عن شريكه وطريقة تفكيره.
وأشار إلى أهمية تضمين المناهج الدراسية -وخصوصاً في المراحل العليا من الدراسة- مواضيع تؤكد أهمية الأسرة، وأسس اختيار الزوج والزوجة، وكيفية إدارة المنزل، والتعامل مع الآخر، وأسس الحوار، وطريقة التعامل مع المشكلات الاجتماعية بصورة علمية صحيحة -بمعنى نشر ثقافة الزواج والأسرة- لما لذلك من أثر كبير في إنجاح الحياة الأسرية والتقليل من حالات الطلاق.
وأكد ضرورة عدم إغفال دور الأهل والوالدين في إنجاح الزواج أو فشله والعمل على توعيتهم ليكون دورهم إيجابياً، وعدم البت في حالات الطلاق التي تُعرض على المحاكم الشرعية إلا بعد عرضها على متخصصين اجتماعيين، والعمل على حل الخلافات والمشكلات وإصلاح ذات البين.